أقلام مبعثرة

إذا كنت تتهرب من الزواج فقد تكون مصابا بـ”الجاموفوبيا”

الكاتب مريم مسعودي

يبرر الشباب عدم زواجهم عادة بالظروف الإجتماعية، غلاء المعيشة والمهر، البطالة، أولوية الدراسة الأكاديمية، وغيرها من أسباب تأخر الزواج، ولكن هناك سبب آخر لا يفصحون عنه وهو الخوف من الإرتباط.

يطلق على الخوف من الزواج اسم “الجاموفوبيا”، ويعرفها علماء النفس على أنها خوف مرضي مستند إلى أسباب غير منطقية يجعل الشخص يتهرب من الزواج، وغالبا ما يكون خارجا عن سيطرة الشخص حيث ينفر المصاب به من العلاقة وما يترتب عليها من التزام ومسؤوليات، فهو وإن كان يشعر بالحب والإخلاص اتجاه شريكه إلا أنه يرفض فكرة الزواج لعدم قدرته على الإستمرار بالعلاقة، ودائما ما يختلق أسبابا وهمية للفراق.

أفكار سوداوية عن الإرتباط

من السهل جدا اكتشاف الشخص المصاب بـ”الجاموفوبيا” وإن كان هولا يدرك إصابته أو لا يعترف بذلك، فإذا كانت هناك علاقة حب ووفاق بين شخصين وتوفرت الظروف المادية للزواج ومع ذلك تجد أحد الطرفين يتهرب بشكل دائم من موضوع الزواج ويرفض الحديث عنه، أو يتعكر مزاجه لمجرد ذكره فيبدأ بالصراخ والشجار، أو تراوده أفكار سوداوية متشائمة بشأن الإرتباط وخوفه الدائم وتردده والذي يؤثر بشكل سلبي على الشريك الذي يشعر بالإكتئاب وعدم القدرة على التعامل معه فهو على الأرجح مصاب بـ”الجاموفوبيا”.

تظهر الأعراض الجسدية خاصة مع قرب موعد الزواج حيث يصاب المريض بالغثيان والإرتجاف والرغبة في البكاء، بالإضافة إلى آلام الصدر وزيادة ضربات القلب والدوار وضيق التنفس وإفراط التعرق مما يؤثر على أكله ونومه وعمله، ولا يستعيد توازنه إلا بعد إنهاء العلاقة والتخلص من المسؤولية والإلتزام مع أنه في قرارة نفسه يرغب في البقاء مع شريكه.

انعكاسات التجارب الفاشلة

يرجع علماء النفس السبب الرئيسي للجاموفوبيا، إلى مرور الشخص بتجربة سيئة في الماضي، فكثير من الأشخاص الذين عايشوا انفصال والديهم في مرحلة الطفولة والمراهقة خاصة إذا عانى أحد الطرفين من الظلم والعنف، يكونون أكثر عرضة لسيطرة هذا الخوف على حياتهم فيقتنع عقلهم الباطن بأن أي علاقة زوجية سيقيمونها لاحقا ستكون نسخة عما عايشوه في الصغر، فيسعون إلى تجنب تكرار هذا النمط في الزواج ويصبحون غير قادرين على الشعور بالأمان بالقرب من الشريك.

وقد يكون السبب عدم قدرة الشخص على تحمل مسؤولية البيت والأولاد فيتحجج بالمادة والوقت وإن كانا متوفرين ويقول أنه محتاج لدراسة هذه الخطوة أكثر، وكثير من الأشخاص يشعرون بالحاجة الدائمة للإحساس بقدرتهم على استقطاب الجنس الآخر والذي يمنحهم الرضا والإكتفاء العاطفي فيرفضون الإرتباط بشخص واحد، أو الخوف من فقدان الإستقلالية والدخول في روتين الحياة الزوجية أو التركيز على سلبيات الزواج والشجارات والطلاق وتجارب الآخرين الفاشلة فيسعى إلى تجنبها بتجنب الزواج.

الإعتراف بالإصابة نصف العلاج

تعالج “الجاموفوبيا” مثل باقي الأمراض النفسية تكون الخطوة الأولى بتحلي المصاب بالوعي الكافي للإعتراف بإصابته ثم السعي لإيجاد حل لهذا المرض، وذلك بمحاولة معرفة السبب الحقيقي لنفوره من الزواج بالعودة إلى تجارب الماضي من طلاق أو خيانة والأمر يختلف من شخص إلى آخر. اللجوء إلى طبيب نفسي فالإستشارة النفسية من شأنها توضيح الكثير الأمور وتبديد المخاوف وتصحيح المفاهيم الخاطئة، كما ينصح علماء النفس بمناقشة الأمر مع أشخاص ناجحين في حياتهم الزوجية فهذا يساعد على تطهير اللاوعي من ترسبات الماضي والأفكار السلبية المحيطة بفكرة الزواج. اختيار الشريك على أساس متين وبوعي لتجنب المشاكل والإنفصال لاحقا.

والأهم من كل ذلك أن يقتنع المصاب بأن الزواج مثله مثل كل التجارب في الحياة لا توجد قاعدة واحدة له فلكل شخص تجربته الخاصة ونجاحه أو فشله يعتمد عليه.

حول الكاتب

مريم مسعودي