أقلام مبعثرة

اكتشف حقائق عن عمل البنوك الإسلامية

إن التناقض بين القوانين الاقتصادية والمالية والسياسية مع روح المجتمع الإسلامي سببا اقتصاديا لتخلف ركب هذه الأمة عن غيرها من الأمم ومع وجود شبهة التعامل بالربا عند الادخار في بالبنوك التقليدية يلاحظ انخفاض نسب الادخار في الجزائر والدول الإسلامية بصفة عامة على المستوى المطلوب للتنمية الاقتصادية. واستجابة لحاجة الادخار دون الوقوع في الربا جاءت البنوك الإسلامية، فماذا تعرف عن مبادئ عملها؟

بدأت في مصر

كانت بداية هذه البنوك على يد حركة الإخوان المسلمين في مصر، التي أوجدت جيلا من العلماء وضعوا الخطوط العريضة لمفاهيم الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية حتى يؤكدوا للناس أن الإسلام فكر وواقع، قول وعمل، وأن مبادئ وقواعد الشريعة صالحة للتطبيق وفي كل مكان وزمان.

كانت أول تجربة لإنشاء شركات اقتصادية تدار حسب أحكام الشريعة الإسلامية، في الأربعينيات من القرن الماضي، لكنها بددت بواسطة القوانين الاشتراكية بدون تعويض أصحابها. ثم جاءت تجربة ثانية في هذا المجال هي تجربة بنوك الادخار المحلية في مصر عام 1963 على يد أحد رواد الاقتصاد الإسلامي، الدكتور أحمد النجار لتنتهي مبكرا، بسبب نقص إن لم يكن انعدام الدراسات الجدية حول مشكلات الإدارة الفنية والمشكلات الاقتصادية كمشكلة النقود والائتمان.

بدأ البنك الإسلامي للتنمية أعماله في جدة، عام 1975، ثم تكاثرت البنوك الإسلامية في البلدان العربية والإسلامية حتى امتدت إلى البلدان الغربية، حيث بدأت مدينة لندن بالتخطيط لمشروع يجعلها قلب التمويل الإسلامي في العالم خلال السنوات القادمة.

تقوم على المتاجرة والشراكة

حين نفهم دور البنوك التقليدية ونعي سلبيات الربا والمقامرة نقترب من حقيقة البنوك الإسلامية، باعتبارها بنوك شاملة بطبيعتها تقوم على علاقة الشراكة بديلا عن علاقة الديون، فهي ترفض ضمان رأس المال أي تثبيت الربح، كما أنها تقوم على علاقة المتاجرة بديلا عن علاقة المقامرة، فهي ترفض بيع الوهم وتشترط وجود الأصل عند التعاقد والواقع أن التحول من الإقراض إلى المشاركة ومن المقامرة إلى المتاجرة يجعل البنوك الإسلامية منقذا لما تتعرض له المصرفية المعاصرة من مخاطر. البنك بالنسبة للاقتصاد كالقلب بالنسبة للجسد فهذا يضخ العناصر المغذية في الدم إلى الجسد وذاك يضخ الأموال في شرايين الاقتصاد منعشا إياه بعد تجميعها من المودعين.

تحارب الاكتناز

تقوم مبادىء البنوك الاسلامية أيضا على محاربة، ويقصد بالاكتناز في الفقه، هو عدم إخراج زكاة المال وهذا تعريف الجمهور، أما المعنى الاقتصادي، فهو إخراج النقود من محيط التبادل وإبعادها عن وظيفتها الأساسية وهي التداول. وفي الإسلام تمثل الزكاة حلا لهذه المشكلة فلا يمكن أن يبقى المال مكتنزا. يتميز البنك الاسلامي الحقيقي أيضا بكون الهدف الأسمى له لا يكمن في الربح السريع فحسب بل يبحث عن عمارة الأرض، مسترشدا بقول على بن أبي طالب رضي الله عنه في كتابه إلى عامل مصر {وليكن طلبك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج من غير عمارة أخرب البلاد }

تعمل بـ”البيوع” بدل القروض

المصرف التقليدي يقوم على القروض، والمصرف الإسلامي يقوم على البيوع ولو من الناحية النظرية. والمصرف التقليدي يتعامل بالديون والنقود ولا يتعامل بالسلع إذ يتخذ من القروض النقدية تجارة، فيقترض النقود بمعدل فائدة، ويقرضها بمعدل فائدة أعلى وهذا ما يعتبر ربا وحرمه الإسلام. والمصارف لم تنشأ إلا بعد استباحة الربا والتعامل بالسلع لا يدخل في نطاق أعمال المصارف. أما المصرف الإسلامي فهو إذ يمارس البيوع المؤجلة ، ويزيد في الثمن لأجل الزمن فإنما يجب أن يفعل ذلك على أساس علاقة ثنائية بين متبايعين، وقد أجاز العلماء الحطيطة للتعجيل كذلك على أساس العلاقة نفسها، أما إذا كان المصرف طرفا ثالثا فهذا لا يجوز عند أحد لأن من شأن هذا أن يكون للمصرف دور المقرض بالربا.

وحتى يقوم المصرف الإسلامي بدور البائع فعلا وشرعا فإنه لا بد له من أن يكون تاجر سلع، ولا يكون كالمصرف التقليدي تاجر نقود وقروض. غير أن المصرف الإسلامي من الناحية العملية يحاول تجنب التعامل بالسلع، فهو يشتري السلع بناء على طلب العملاء الذين يتعهدون بشرائها دون أن يحتاج المصرف الإسلامي إلى عرضها فضلا عن تخزينها.هذه بعض الحقائق عن مبادئ عمل البنوك الإسلامية.

حول الكاتب

هيئة تحرير أقلام