أقلام مبعثرة

رسالة تتضمنها خربشات الأطفال

نجد خربشات الأطفال أحيانا مثيرة للضحك، وأحيانا أخرى نجدها غريبة أو بلا معنى متشعبة وتداخلة، وخاصة في سنوات الادراك الأول وأولى سنوات الدراسة، ولكن هل فكرت أن خلف تلك الخربشات توجد رسالة؟

الخربشات التي تبدو لنا بلا معنى ومجرد تزاحم ألوان وأشكال هندسية مشوهة غير مجدية، ونصفها بالعبثية وغير مجدية، هي في الحقيقة “لغة” قائمة بذاتها، فالطفل حين لا يجد من يحاوره أو يتجاوب معه يحاول الكلام عن طريق تلك الرسومات وايصال رسائل للمحيطين به، وأولهم والديه، هذا ما توصلت إليه دراسة أمريكية في جامعة “نورث فولك” .

وحسب ما نشرته مجلة “ايفنت”  فإن الطفل يبحث دوما على وسيلة للتواصل مع “الكبار”  وبشكل كبير مع الوالدين، وطبقا لدراسة أجرتها الدكتورة “نورما ج ليندون” فان الأطفال الذين يهتم أولياءهم بخربشاتهم منذ الصغر تنموا مداركهم ويسهل لديهم النطق في سن مبكرة جدا، وينتقلون من التعبير عن طريق الخربشات إلى الحروف بشكل تلقائي وسلس.

وحذرت الدكتورة “نورما” الأولياء من مغبة وعواقب عدم الاكتراث برسومات أطفالهم ، وخصوصا الأمهات ورميها أو تمزيقها أمام الطفل، لأن ذلك يسبب صدمة تواصل بين الطفل ووالديه و بالتالي يفقده الثقة في نفسه وقد يكون معرضا للانطواء والانغلاق عن الذات والحذر والخوف من المحيط الخارجي أو ما يمثل بالنسبة إليه “عالم الكبار”. “حتى إذا كنت غير مهتمة تقول الدكتورة نورما، يجب عليك بذل مجهود وإظهار الاهتمام وتعليق الرسمة في مكان يجعلها متاحة رؤية الأب والإخوة وأفراد العائلة ككل والأصدقاء والاحتفاء بها أمام الجميع كانجاز هائل وكبير للطفل”.

يحتاج الأطفال إلى الرعاية وتتعاظم حاجتهم للتحاور لأنه في عمر يتعاظم فيه فضوله لاكنتشاف العالم المحيط به وتقول الدكتورة “ليندون” بأنها شخصيا تفعل الشيئ ذاته، فهي تعلق رسومات طفليها التوأم في مساحة كبيرة في زاوية من المطبخ وأحيانا بغرفة الجلوس وتحاول في كل مرة العودة إليها واكتشاف ما يريد أطفالها قوله في تلك الرسومات، فهي تترجم حالتهم النفسية.

ويعتبر الرسم  فضلا عن ذلك هواية فقد يصير الطفل رساما كبيرا لو وجد بعض الاهتمام و قد يكره الرسم للأبد إذا لم يحصل على الإهتمام الكافي بخربشاته لأن نفسية الطفل هشة تستدعي العناية بكل جوانب الحياة، فالاشباع العاطفي مهم لطفولة سعيدة ومتوازنة.

حول الكاتب

بوخلاط نادية