أقلام مبعثرة

عادات يمكن أن يرثها إبنك عنك

الكاتب مريم مسعودي

من الطبيعي أن يكون هناك تشابه جسدي بين الأطفال ووالديهم كلون البشرة والشعر والعيون أو شكل الأنف وبنية الجسم، ولكن الشبه لا يقتصر على ما سبق بل يتعداه إلى الطباع والعادات فكثير من السلوكيات والأفعال التي يقوم بها الأطفال يرثونها عن آبائهم وأمهاتهم! إما بسبب الوراثة وإما بفعل التقليد.

يكتسب الطفل كثيرا من عاداته وسلوكياته من والديه كونهما أول شخصين يعيش معهما ويحتك فهما يشكلان عالمه خاصة في سنواته الأولى، والتصرفات التي يمارسها الأهل أمام أبنائهم هي ما يشكل ملامح شخصيتهم المستقبلية، فبحسب دراسة فرنسية أجراها مجموعة باحثين في جامعة السوربون فإن 71% من الأولاد يتشابهون في السلوكيات والعادات مع آبائهم مقابل 40% بالنسبة للبنات.

كثيرا ما نشاهد أطفالا فيهيئ لنا أننا نشاهد نسخا مصغرة عن والديهم من حيث طريقة الكلام والمشي والضحك وعادات الأكل والنوم وحتى في الطباع كالمرح والعصبية والكرم!

وإن كان للوراثة يد في هذا الشبه إلا أن التقليد يلعب دورا كبيرا في سلوك الطفل، فالأبحاث في مجال التربية تشير إلى أنه وببلوغ الطفل عامه الثاني تبدأ لديه مهارة التقليد بشكل مدهش فيحرص على تقليد تصرفات والديه بأدق تفاصيلها ليصبح مثلهم تماما، وتعد هذه المرحلة مهمة في حياة كل طفل ففيها يكتسب مهاراته ويبدأ بتشكيل شخصيته ويتعلم التواصل مع الآخرين.

يقوم الأطفال بارتداء ملابس والديهم وتقليدهم في الكلام والمشية وإجراء المكالمات الهاتفية ويقومون بتوجيه توبيخاتهم للدمى كما يفعل والدهم أو أمهم معهم!

عادات طريفة وأخرى سيئة

وعادة ما يقلد الولد أباه بينما تقلد الفتاة أمها، فنرى الولد يتظاهر بقيادة السيارة ويتكلم مع السائقين بعصبية مستعملا ألفاظ والده أو متحدثا إلى الشرطي باستكانة ولطف تماما كما يفعل والده، وأحيانا يحمل حقيبة ويتظاهر بالذهاب إلى العمل أو يضع قصاصة ورق في فمه متظاهرا بالتدخين.

وتقوم الفتاة بوضع أحمر الشفاه ولبس حذاء أمها وتقليدها في مشيتها وضحكتها، وتتعامل مع دميتها وكأنها ابنتها فترضعها وتغير ملابسها وتحملها وتنومها، كما تتظاهر بالتنظيف ومسح الأرضية والطبخ والقيام بأعمال البيت مقلدة أمها في كل صغيرة وكبيرة والأمر لا يخلو من الطرافة.

ولا تقتصر الوراثة على الصفات الحسنة والمحببة إذ من الممكن أن يرث الطفل عن والديه صفات وعادات سلبية، فأحيانا تنتقل العصبية والعدوانية والقلق الزائد من الآباء إلى الأبناء كما أن كثيرا من الأهل الذين يعانون خوفا مرضيا “فوبيا” من الحيوانات أو الحشرات أو الارتفاع مثلا عادة ما ينقلونها إلى أولادهم، وكذلك الأمر بالنسبة للتدخين وشرب الخمر حيث أثبتت الدراسات إلى أن 75% من المدخنين كان آباؤهم كذلك. وبما أن الأمر جزء منه وراثي فإنه لا يمكن للطفل أن يأخذ كل الصفات الحميدة من والديه دون الصفات السيئة، ينبه خبراء التربية إلى دور التربية في تكوين شخصية سوية ومتوازنة للطفل، فيحرص الوالدين على تقديم قدوة حسنة لأولادهم وذلك بمراقبة تصرفاتهم وألفاظهم والتخلص من العادات السيئة وتبني السلوك الإيجابي في الأسرة، وتقويم سلوك الطفل إن أخطأ بإرشاده إلى التصرف السليم ومكافأته عليه.

حول الكاتب

مريم مسعودي