دراسة وتعليم

إذا لم تنتبه لهذه العلامات قد تقتل طفلا مبدعا

الكاتب مريم مسعودي

أظهرت الدراسات أن الغالبية العظمى من الأطفال يولدون مبدعين، وتظهر موهبتهم من سن الإدراك حتى التاسعة من العمر ثم تتلاشى مع تقدمهم في السن إذا لم تتم رعايتها من الأهل والبيئة المحيطة، لذلك يهتم علماء التربية اهتماما بالغا بضرورة تطوير مهارات الأهل لتفادي ضياع مواهب الأطفال سدى.

هكذا تنمي ذكاء طفلك من أكثر الأمور التي يشتكي منها الأهل هي كثرة الأسئلة التي يطرحها أولادهم والتي تكون في كثير من الأحيان محرجة أو لا يستطيعون الإجابة عنها، إما لجهلهم أو أنها أمور تفوق قدرة الطفل على استيعابها فتكون غير مناسبة لسنه، ولكن ما يجهله الأولياء هو أن كثرة السؤال وحب المعرفة لدى الطفل هي في الواقع من علامات الذكاء، فهو يبذل كل جهده لإيجاد إجابات للأسئلة التي تدور في ذهنه وكلما حصل على إجابة زادت ثقته في قدرته على إيجاد حلول للمشاكل التي يواجهها، بداية من الأسئلة الساذجة التي نطرحها جميعا في صغرنا مثل ” كيف دخل المذيع إلى التلفاز؟”، ” هل للشمس بيت تذهب إليه حين تغيب؟”، ” لماذا يتبعنا القمر حين نسير؟”، إلى الأسئلة الأكثر تعقيدا عن مكان الله وكيفية دخول الجنين إلى بطن الأم والإنجاب وأسئلة عن الحياة والموت وقد يفاجئك الطفل بسؤال في السياسة أو الإقتصاد أو مواضيع شاهدها في التلفاز.

يقول المثل “العلم في الصغر كالنقش على الحجر” لذلك يتوجب على الوالدين عدم الاستخفاف بأسئلة أطفالهم وذلك باقتناء كتب الأطفال المبسطة عن المواضيع التي تثيرهم والبحث معهم عن الإجابة ومناقشتهم في الموضوع، فكل هذا يقربهم من أبنائهم عاطفيا ويوطد علاقتهم ويؤثر ايجابيا في فترة المراهقة لاحقا. وقد يظهر للوهلة الأولى من تصرفات الأطفال أنانيتهم ورغبتهم في الحصول على كل شيئ، لكن الطفل بذكائه سرعان ما يفهم أن السعادة تكمن في العطاء فبعد أن يأخذ كل ما يريد تجده وبطيب خاطر يتشاركه مع أهله وأصدقائه، وهذا الإدراك الذي يتمتع به الطفل يتوجب على الوالدين استغلاله في تنمية مبادئ الإيثار ومساعدة الآخرين، وذلك بإشراكه في زيارة لدور الأيتام والعجزة أو الأعمال التطوعية في المناسبات الدينية والوطنية.

يؤكد العلماء على التربية، فالطفل لا ينسى ما علمته إياه من مبادئ ودروس أخلاقية ووعود، وهو بارع في استخدامها ضدك في المواقف التي لا تروق له أو في مناقشة يريد الفوز عليك فيها، لذلك على الوالدين أن يطبقوا أولا ما طلبوه من أبنائهم والأهم أن يفوا بوعودهم، فعندما تحث الطفل على الصدق والوفاء بالوعد أو عدم تأجيل واجبات اليوم إلى الغد، كن على يقين أن طفلك يراقب تصرفاتك ويتصيد زلاتك ليستعملها ضدك!. لا تقتل موهبة طفلك بهذه التصرفات في ذات السياق حذر فريق الباحثين التابع لمركز” هارفرد” الأمريكي من بعض التصرفات الشائعة بين الأولياء والكفيلة بوأد موهبة الطفل في مهدها.

أظهرت الأبحاث وعلى عكس المتعارف عليه أنه من الخطأ مكافأة الطفل نظير إنجازه لعمل معين، لأنه يسلبه المتعة والإبداع ويجعل تفكيره منصبا على المقابل فقط، وعوضا عن ذلك ينصح بمشاركته في العمل الذي يقوم به وتشجيعه بالكلام. مراقبة الطفل والتدخل في قراراته وتوجيهه في كل صغيرة وكبيرة، فهذا التصرف يقتل روح الإبداع لديه ويبعده عن التجربة والإستكشاف، وبدلا من ذلك على الأهل انتظار لجوء الطفل إليهم عند عجزه واسداؤه النصح.

عدم إعطاء الطفل حرية الإختيار سواء في الأكل أو اللبس أو اختيار الألعاب التي يريدها واختيار كل شيئ نيابة عنه، حيث يشير علماء التربية إلى أن استكشاف الخيارات المتاحة هو جزء من عملية التفكير السليم لذلك من الضروري إعطاء الطفل مساحة لإبداء رأيه واقتراحاته. عدم وضع سقف توقعات مرتفع للطفل يفوق قدراته فهو يجعل الضغط والحمل كبيرا عليه ويثبط عزيمته، فالأساس في التعامل مع الطفل هو التشجيع والتحفيز وليس التوقع. وتحذر الدراسات من خطورة النقد الشديد لأنه يقتل الموهبة ويحطم ثقة الطفل بنفسه، فالمشاعر هي المفتاح الأساسي للإبداع عند الطفل وعند فقدان التواصل معه عبر المشاعر يصعب عليه الإبداع. وأهم ما يجب على الأهل الإنتباه إليه هو أن جوهر الموهبة هو الإستمتاع والتجربة واستكشاف القدرات وليس التفوق والإتقان.

حول الكاتب

مريم مسعودي