دراسة وتعليم

لماذا عليك تعلم لغات أجنبية

مهما كانت الوظيفة التي تحلم بها، سيكون حصولك عليها شبه مستحيل إذا كنت تتقن لغة واحدة. إنه منطق سوق العمل الذي يفرض عليك تعلم لغات أجنبية.

جعلت متغيرات سوق العمل تعلم اللغات ضرورة حتمية لتنمية القدرات المهنية لصاحب الوظيفة، ومن الصعب جدا قبول المترشح للحصول على الوظيفة إذا كان لا يجيد أكثر من لغة على الأقل رغم القدرات التي قد يتمتع بها.

تحدي أكبر في المستقبل

من غير المستبعد أن يصبح الأمر في المستقبل أكثر تعقيد فمن يشغل اليوم وظيفة لأنه يتقن لغتين قد لا ينالها في المستقبل إلا من يتقن أكثر من ذلك. ورغم هذا فإن أغلب التلاميذ في المدارس لا يركزون على تعلم اللغات الأجنبية أو لنقل لا يدركون أهمية ذلك، حتى أنهم يحاولون تحقيق نتائج مقبولة بمواد تعليمية أخرى مثل المواد التي تعتمد على الحفظ، وتعويض النقاط المتدنية التي يحصلون عليها في اللغات الأجنبية، بغض النظر عن النظام التعليمي الذي قد لا يكون محفزا دائما على دراسة اللغات بشكل ممتع.

تسهيل التواصل

يدرك الشباب في وقت متأخر أنهم قد ضيعوا فرصة كبيرة، وأنهم مطالبون بتعلم لغة أجنبية على الأقل إلى جانب لغتهم الأم، إذا كانوا يرغبون بالحصول على وظيفة، أو حتى السفر إلى دولة أجنبية أو التواصل مع أصدقاء هناك عبر الأنترنت.

يبدأ الشباب في البحث عن المدارس المتخصصة في اللغات، لتنمية قدراتهم على الكتابة والنطق باللغات الأجنبية خاصة الفرنسية والانجليزية، رغم ظهور لغات أخرى في هذه المدارس كالتركية والصينية والألمانية وغيرها، التي أصبحت مطلوبة هي الأخرى لاحتياجات لغوية في ميدان العمل، كمنصب في السفارة أو القنصليات والتجارة الخارجية للتواصل مع الأجانب. وأصبحت اللغة التركية تستقطب اهتمام شرائح واسعة من الجزائريين، خاصة شريحة الطلبة والتجار، الذين يتنقلون بين الجزائر وتركيا بعد أن صارت اسطنبول الوجهة الأولى سياحيا لهم.

شرط ضروري للتوظيف

معظم الشركات والمؤسسات اليوم تتعامل مع الأجانب ولهذا تفرض على موظفيها اتقان لغات أجنبية، وتعتبر هذا بمثابة شرط ضروري للتوظيف. وينطبق الأمر على  سوق العمل في الجزائر، كون أغلب المؤسسات العمومية والخاصة في الاقتصاد والتجارة والاتصال وغير ذلك تطلب مستوى عال في إتقان اللغات خاصة الفرنسية ومن المستحسن الانجليزية أيضا كأضعف الإيمان، بينما تشترط مؤسسات أخرى الإنجليزية كشرط أساسي.

من المؤكد أنك لن تحصل على الوظيفة التي تحلم بها إذا كنت تتقن اللغة العربية فقط، ولو كان بذلك بشكل صحيح وسليم جدا، بينما تكوينك القاعدي في باقي اللغات الأخرى ضعيف. وأحيانا فإن المستوى المتوسط من إتقان اللغة الأجنبية لن يفيدك، سيكون عليك أن تتقنها بشكل كامل.

إذا كان تخصصك العلمي في الجامعة يدرس باللغة العربية فلا تعتقد أن عملك سيكون كذلك أيضا، فعادة ما يعتقد طلاب العلوم الإنسانية والإجتماعية مثل العلوم السياسة، علم النفس، علم الاجتماع والمكتبات وغيرها أن تكوينهم ودراستهم باللغة العربية في جميع المواد، سيسمح لهم بالعمل في وظيفة لا تشترط لغة أجنبية، وهذا تصور خاطىء تمام.

في جميع الوظائف أنت مطالب باتقان لغات أجنبية إلى جانب لغتك الأم، فإذا كنت لست كذلك ننصحك أن تبدأ من الآن في تكوين نفسك.

حول الكاتب

بوخلاط نادية