ريادة أعمال

طوني كيتوس من بائع فطائر إلى شاف عالمي في لندن

طوني كيتوس رفقة والدته

كثيرا ما سمعنا عن قصص أشخاص قرروا الهجرة من بلدانهم من أجل الدراسة أو البحث عن عمل جيد وتحقيق أحلامهم، لكن من النادر أن نجد أشخاص مهتمين بمجال الطبخ. طوني كيتوس شاب جزائري استطاع  بعد عناء ومشقة كبيرتين أن يحقق حلمه في بريطانيا في مجال الطبخ، لكن الغريب في طوني ليس عمله في الطبخ، بل تخصصه، فهذا الشاب المولع منذ الصغر بالثقافة العربية والمطبخ اللبناني بشكل خاص، قرر خوض مغامرة بين المكونات المتنوعة للمأكولات اللبنانية، ليقدم أشهى الأطباق، حيث أستطاع خلق عالم عربي بين الثقافات الغربية المتعددة الموجودة في بريطانيا.

بداية صعبة

لم يكن طوني كيتوس، ذلك الطفل المدلل الذي يحصل على كل ما يريد،  حيث بدأ العمل وهو ابن الثماني سنوات،  أين كان يقوم ببيع الفطائر التي كانت تعدها والدته له،  خاصة وأنه كان يقيم بمحاذاة ملعب لكرة القدم، وتمكن في فترة وجيزة من حصد إقبال كبير وزبائن ينتظرونه كل أسبوع،  الأمر الذي ظهر فيما بعد من خلال نجاحه في التعريف بالثقافة العربية  في الأكل في دول اشتهرت بأرقى وألذ أنواع المأكولات.

ولأن طوني كان مولع بنمط الحياة الأوربية وعاشق لمدينة لندن البريطانية، قرر وهو  في الثامنة عشرة من عمره السفر إلى بريطانيا وفي جيبه نحو 90 دولاراً فقط، ولم يكن يعرف جيدا ماذا يريد،  لكنه يريد النجاح في عمل يحبه بالدرجة الأولى.

كانت البداية من محطة فيكتوريا أين لم يجد مكانا ليبيت فيه، وكان طعامه الوحيد هو الشكولاتة التي كانت تقدم بالمجان في المحطة وذلك لمدة 15 يوم، ولقد رفض والده في البداية رغبته في البقاء في لندن و حزن كثيرا وطالبه بالعودة إلا أن طوني  تمسّك بقراره  خاصة وأنه أحب المدينة جدا وقد شعر بالمسؤولية والرغبة في النجاح.

ولهذا اشتغل في أماكن متعددة وعمل بجد وتلقى الكثير من المصاعب وكانت ظروف العمل قاصية جدا، حيث عمل  في  غسل الصحون وتحضير الأطعمة وتقديمها وغيرها،  وكان يعمل لمدة 18 ساعة في اليوم طول أيام الأسبوع، بالإضافة إلى  العطلة الصيفيّة وأيام العطل الأسبوعية، لمدة خمس سنوات.

شقاء الخمس سنوات أثمرت بـ “الكونتوار ليبانيه”

في عمر الثانية والعشرين تمكن من فتح مطعم خاص به، خاصة بعدما  وفر الأموال التي عمل بها بجد طيلة الخمس سنوات الأولى له بلندن،  وقد كان هدفه منذ البداية التعريف بالثقافة العربية في مجال المأكولات،  حيث أن الفكرة جاءت من أن الناس أو المجتمعات الأوربية لا تعرف الأكل العربي، كما أن فكرة المطعم  العربي تعتبر فخرا للجالية العربية الموجودة في لندن حيث فتحت لهم المجال للحديث عن أصالتهم في الطبخ.

نجح  الشاب الجزائري في مغامرته ، وفي استثماره في عالم المأكولات اللبنانية  التي  اختص به وأحبها لأنه يراها الأفضل على الإطلاق لكونها  غنّية جداً وصحّية  وخفيفة وتحمل طابع التنوع وهي ما دفعته لاختارها، كما أن مطعمه يقدم العديد من المأكولات العربية الأخرى.

وقد حقق “الكونتوار ليبانيه”   شهرة واسعة في وقت محدود وجذب الكثير من الأوروبيّين، من بينهم شخصيات معروفة ومرموقة في بريطانيا. الأمر الذي بات بمثابة  شهادة شرفية لكيتوس يعتز بها في بلد أوربي يمتلك من المطاعم الراقية عدد كبير، وقد شكل هذا الإقبال على المطعم تسويقا سريعا للمطبخ اللبناني الذي لطالما كان شغوفا به.

وكانت فترة ظهور المطعم جيدة جدا حيث كان الأول من نوعه،  مقابل  انتشار مطاعم إيطالية وهندية وصينية، وتمكن مرة أخرى وبعد ثلاث سنوات من فتح  مطعمه الثاني. في الوقت الحالي، يملك 23 مطعماً، تقدّم جميعها مأكولات المطبخ اللبناني. والأكثر انتشاراً أو الأشهر هو  الذي افتتح أوّل فرع له في عام   2008  في مجمّع “ويست فيلد”، ويصل عدد فروعه اليوم إلى 18 مطعماً موزّعين في مختلف أنحاء بريطانيا.

ديكورات عربية تجعلك تسافر وأنت تتناول طعامك

بعد تحقيق طوني لحلمه في فتح مطعم مختص في الأكل اللبناني والعربي  بشكل عام، قرر أن يضفي على المكان تلك الروح العربية، حيث أن الزائر لمطاعمه سوف يجد ديكورات عديدة ما بين ” الطربوش” و “القفة” و” الأواني النحاسي” و “أباريق الشاي الفضية القديمة” والتي كما يخبر زبائنه أنه جزء من ذكريات الطفولة، إذ أنه كان يتخيل الحياة اللبنانية والعربية بهذا الشكل، وهذه الديكورات أيضا جذبت الزبائن بشكل لافت وعرفتهم على الثقافة العربية ليس من جانب الطعام فقط بل من خلال نمط الحياة واللباس أيضا، وهي بالإضافة لكونها زينة للمكان و ميزته عن غيره من المطاعم الغربية في بريطانيا، يمكن أيضا للزبون اقتناء  ما يرغب فيه.

 

ما الذي يريد طوني تحقيقه بعد؟

من جانب آخر لطوني نظرة مستقبلية حول المطعم اللبناني حيث أنه يؤكد  أن المطعم اللبناني سيتغلّب ذات يوم على المطعم الإيطالي، الذي يعدّ الأشهر تقريباً في أوروبا والعالم، وذلك ليس لأنّه الأفضل بل لأنّه معروف، مؤكدا أن ما يحتاجه المطبخ اللبناني ليصل إلى الريادة في بريطانيا هو  تعرف الناس عليه والأوروبيّين بشكل خاص، ومرارا يقوم طوني كيتوس بالمقارنة بين المطبخين الإيطالي واللبناني، فمثلا تعتبر “المنقوشة”  أو فطيرة الزعتر هي “البيتزا” في المطبخ  الإيطالي. ويحرص  طوني على الظهور على محطّات إعلامية أجنبية، والحديث عن المطبخ اللبناني. بالإضافة إلى هذا، يرغب طوني في توسيع عمله في مجال المأكولات اللبنانية ويريد توسيع عدد المطاعم في بريطانيا ويخطط لأن تتجاوز 30 مطعم، وخارج بريطانيا  أيضا في الامارات وهولندا، كما يطمح أيضا لنشر كتب يهدف من خلالها للدخول للبيوت الاوربية من خلال الطبخ العربي بشكل عام واللبناني بشكل خاص، وللإشارة فقد نشر طوني العديد من الكتب في عالم الطبخ  العربي باللغة الانجليزية منها:

Simple Traditional Lebanese.  Food Contoir Libanais. Feast of Lebanese Style Home Cooking

الموقع الرسم لطوني كيتوس من هنا

تسجيل صوتي مع طوني كيتوس يروي فيها قصة نجاحه

بعض الصور لمطاعم طوني كيتوس:

 

حول الكاتب

سلمى محمد كوثر