سياحة

اكتشف أسطورة “يما قوراية” ببجاية

الكاتب مريم مسعودي

يرتبط اسم بجاية باسم أشهر معلم سياحي في الولاية، إنها “يما قوراية”، التي نسجت حولها القصص والأساطير وكتب عنها في الروايات وتغنى بها الفنانون. قصة “يما قوراية” تستحق الإكتشاف، إليك أكثر خمسة أشياء يجب أن تعرفها عنها.

5 كيلومتر مشيا على الأقدام

يتطلب الوصول إلى قمة “يما قورايا” المشي 5.5 كلم على الأقدام، كونها تقع في جبل يبلغ ارتفاعه 672م، يطل على مدينة بجاية المطلة على البحر الأبيض المتوسط ، صنف كحام للمدينة من رياح الشمال وأجمل ما في المنظر هي قمة “يما قوراية” تلك الآثار التي تظهر على هيئة امرأة مستلقية تمد أرجلها بشكل تبرز معه ملامح هيكل آدمي، وحسب الروايات فإن هذا الهيكل هو لامرأة دأبت على استقبال زوارها لأزيد من قرن ونصف. يوجد في القمة قلعة تأخذ إسمها يوجد بداخلها ضريح ينسب إلى “يما قوراية”. شيد القلعة الفرنسيون سنة1833م بعد استيلائهم على الضريح وحولوه إلى ثكنة عسكرية وهذا ما يبرر عدم وجود قبة فيه مثل باقي الأضرحة في الجزائر.

 إمرأة حيرت المؤرخين

تباينت الروايات التاريخية حول قصة “يما قوراية”، حيث يقال أن مدينة بجاية لها 99 وليا صالحا آخرهم كان امرأة إسمها “قوراية” وقد حكمت المنطقة لفترة معينة. وهناك من يقول أنها جاءت مع الإستعمار الإسباني ودخلت الإسلام لتصبح إمرأة قديسة بحكم دفاعها عن المدينة ومحاربتها للظلم والإضطهاد لدرجة أنها وصفت بـ”حارسة المدينة” كما وصفت بالمرأة الصالحة المتعبدة. وبعضهم يقول أنها إمرأة حسناء جرى تزويجها رغما عنها برجل لا تريده فاحتمت بقمة الجبل الذي يحمل إلى اليوم اسمها هروبا من قدرها المحتوم. وفي رواية أخرى يقال أن إسم قوراية ظهر سنة 429 م عند احتلال القائد الوندالي “جيمس ريغ” للمدينة، والإسم باللغة الوندالية يعني الجبل. والمدهش في الأمر أن المؤرخين لم يجدوا لهذه المرأة ذكرا في التاريخ القديم إلا القليل في الكتب الفرنسية التي تقول أن “يما قورايا” حاربت في وقت بعيد العدو الصليبي المسيحي.

صنفتها اليونيسكو محمية طبيعية

قمة “يما قوراية” هي جزء من الحظيرة الوطنية لـ”قوراية” والتي تتوفر على محمية طبيعية متكاملة صنفتها اليونسكو سنة 2004 وتنقسم إلى ثلاث مناطق، “كاب كاربون الصخري” وهو الثاني إفريقيا بعر الرأس الأخضر بجنوب إفريقيا ومنارته الي تعتبر من أكبر منارات العالم. يأخد جبل “يما قوراية” البالغ 672م معظم مساحتها ويزخر بالحياة النباتية والحيوانية بما في ذلك قرود المكاك البربري وإبن آوى الذهبي المنتشر هناك بكثرة. تبلغ مساحتها 2080 هكتار حيث تمثل المنحدرات والجبال أكثر من 100 هكتار، ويوجد بالمنطقة بحيرة تغطي مساحة 2.5 هكتار، يتراوح عمقها بين 0.5 و 18م وتحتوي على مجموعة متنوعة من النباتات والعوالق وعديد الطيور المائية المهاجرة.

“قمة القردة” في جبل “قورايا”

توجد في الجبل على ارتفاع 430م “قمة القردة”، وهي عبارة عن شرفة مصنوعة من السيراميك بناهها الفرنسيون والتي من خلالها يمكن الإستمتاع بمنظر البحر الخلاب.

“جزيرة بيزان”

تقع جزيرة بيزان على الساحل الغربي وكانت قديما مكانا للإجتماع بين التجار من أوروبا بخاصة تجار بيزا مع القبائل المحلية لتبادل السلع والبضائع، وتمثل قبلة السواح من داخل وخارج الوطن نظرا لما تتوفر عليه بجاية من إمكانيات طبيعية مذهلة تعتبر من الولايات الأكثر توافدا للسياح والمغتربين، فهي الملاذ لعشاق البحر وعشاق الجبال والغابات أو الآثار والمعالم التاريخية.

لا يمكن لأحد زيارة بجاية دون المرور أولا بـ”يما قورايا” سواء طلبا للمتعة أو بغرض التبرك لدى البعض ممن يؤمنون بهذه الأفكار، فحشود الزوار لهذه القمة لا تنقطع على مدار السنة، فلا برودة الشتاء القارص ولا حرارة الصيف اللاذعة والتي تتجاوز 40 درجة ولا صعوبة تسلق المسالك الوعرة والضيقة تثنيهم عن بلوغها. وتشير الإحصائيات الخاصة بالسياحة لمدينة بجاية إلى أن عدد السياح الوافدين سنويا للمدينة يتجاوز 12000 سائح غالبيتهم يزورون قمة “يما قورايا”

حول الكاتب

مريم مسعودي