سياحة

اكتشف أهرامات الجزائر

الكاتب مريم مسعودي

لا يوجد شخص في العالم لم يسمع عن أهرامات مصر العظيمة ذائعة الصيت، ولكن أغلب الناس بما فيهم الجزائرين لا يعرفون شيئا عن الأهرامات الجزائرية. في هذا المقال اكتشف معنا هذه الأهرامات.

تختلف أهرامات الجزائر شكلا وحجما عن نظيرتها المصرية، إلا أنها تفوقها عددا بكثير ولا تقل عنها عراقة وقدما، فبحسب علماء الآثار الجزائريين فإن عدد أهرامات الجزائر يفوق 100 هرم موزعة من الشرق إلى الغرب.

أكد باحثون أن تاريخ بناء الأهرامات الجزائرية يرجع إلى آلاف السنين قبل ميلاد المسيح وأنها من أقدم المعالم التاريخية في إفريقيا، فهي تعود لذات الفترة التي شيدت فيها الأهرامات المصرية وحتى أن بعضها شيد قبلها وفق ما أشارت إليه الإكتشافات الأثرية الحديثة.

وهي تضم أضرحة لملوك وحكام أمازيغ حكموا مناطق متفرقة من الجزائر آنذاك، وقد أبهرت العديد من الباحثين والمستكشفين حيث لم يتمكن المنقبون المحليون والأجانب من اكتشاف أسرارها الكاملة إلى الآن.

ومما ذكره ابن خلدون في مقدمته أنه اكتشف نقشا على تلك الأهرامات كتب بلغة قديمة ترجمه مترجمون أكفاء، وكان نصه “أنا سليمان الستراتقوسي” والستراتقوسي باليونانية تعني “قائد الجيوش”، وهذا النقش الذي تكلم عنه ابن خلدون يدل بوضوح على أن الإغريق عندما دخلوا إلى شمال أفريقيا وجدوا فيها هذه المعالم المبهرة، أشهرها قبر مدغيس بباتنة، قبر الرومية بتيبازة ، لجدار بتيارت، سيڤا بوادي التافنة بتلمسان وغيرها.

أهرام فرندة

تبعد عن مدينة تيارت ب 30 كلم ويطلق عليها تسمية “لجدار” وتتكون من 13 هرما، تعود لملوك حكموا الممالك الأمازيغية قبل تأسيس نوميديا من طرف ماسينيسا، وتتكون من مجموعتين بينهما مسافة 6 كيلومترات، توجد عشرة منها بجبل عراوي وثلاثة أخرى بجبل الأخضر وتتميز بقاعدة مربعة تتراوح بين 12 و 46 م بارتفاع يصل إلى 18م، أكثرها عراقة ما يعرف بالمغارات الخمس ببلدية فرندة بينها المغارة التي كتب فيها ابن خلدون مقدمته الشهيرة. وبنيت سنة 2300 ق.م.

هرم مدغيس أو إمدغاسن

وهو من بين أقدم الأضرحة الملكية في إفريقيا القديمة وفقا للمؤرخين في القرون الوسطى، يقع في باتنة ويرجع تاريخ بنائه إلى القرن الثالث قبل الميلادي وهو عبارة عن قبة عملاقة تحيط بها أعمدة ذات تيجان ذو قاعدة دائرية يبلغ قطرها 59 مترا بارتفاع 20 مترا. أدرج ضمن التراث العالمي سنة 2002 وهو من بين الآثار 100 المهددة بالإنقراض في العالم بفعل الإهمال والعوامل الطبيعية.

الضريح الموريتاني

يطلق عليه عدة مسميات منها قبر الرومية وهو مصنف كتراث عالمي من طرف اليونسكو. يبلغ محيطه 185.5م وقطره 60م بارتفاع 34م له 60 عمودا من الخارج وأربعة أبواب وهمية، أنشأه الملك الأمازيغي “يوبا الثاني” لزوجته المصرية “كليوباترا سيليني” ابنة “كليوباترا” ملكة مصر والتي اشترطت قبل الزواج منه أن يخلق لها طقوس مصر والنيل والأهرامات، فجعل من وادي مزفران صورة للنيل بأشجاره وسفنه، وشيد لها عند موتها قبرا يشبه الأهرامات المصرية لكنه أراده مميزا فجعله دائريا.

وهذا بالإضافة إلى ضريح “سيڤا” بجبل السخنة في وادي التافنة بتلمسان الذي يرجع إلى الملك النوميدي “سيفاكس”، وضريح “بورغو” النوميدي المسمى “صخرة الهنشير” الذي يعود للقرن الرابع ق.م وغيرهما كثير مما لا يزال يحتاج إلى بحث أكثر.

وقد بنيت هذه الأهرامات حسب مواقع النجوم وتحوي العديد من الدهاليز والغرف، وتتميز الأهرامات الجزائرية عن نظيرتها المصرية بالشكل الدائري والقمة المقببة والتي تعتبر أفضل الأشكال في امتصاص الطاقة.

 

حول الكاتب

مريم مسعودي