سياحة

تعرف على سر كهوف التاسيلي الذي حير العلماء

الكاتب مريم مسعودي

هل سكنت مخلوقات فضائية في كهوف التاسيلي بالجزائر قبل 20 ألف سنة؟ إنه التساؤل الذي حير العلماء منذ اكتشاف الرسوم التي تظهر على الكهوف، لرواد وسفن فضاء ومخلوقات بشرية تطير في السماء ترتدي أجهزة طيران، ورجال يرتدون بزة غطس وأجسام الصحون الطائرة.

وتعتبر كهوف تاسيلي واحدة من أكثر الظواهر غموضا في التاريخ الإنساني منذ اكتشافها، والذي يثبت أن التاريخ الذي نعرفه اليوم هو تاريخ حديث الولادة وأن هناك شعوبا وحضارات وأحداث جرت على هذه الأرض منذ زمن سحيق لا نعرف عنها شيئا على الإطلاق.

تقع تاسيلي وهي سلسلة جبلية بولاية إليزي في الجنوب الشرقي للجزائر وترتفع بأكثر من 2000م عن سطح البحر، يبلغ طولها 800 كم وعرضها 60كم مشكلة مساحة تقدر ب 12000كم مربع وأعلى قمة فيها هي “أدرار أفاو” وترتفع ب2158م. تتكون من مجموعة من تشكيلات الصخور البركانية والرملية غريبة الشكل والتي تشبه الأطلال وتعرف باسم “الغابات الحجرية”. وتوجد الكهوف فوق هضبة مرتفعة بجانب جرف عميق في منطقة يتواجد بها الكثير من الكثبان الرملية المتحركة.

 كيف تم اكتشافها؟

يرجع الفضل في اكتشاف كهوف التاسيلي إلى الرحالة الفرنسي “برنبان” ففي سنة 1938 قام برحلة قطع خلالها الحدود الجزائرية الليبية، لفت انتباهه مجموعة كبيرة من الكهوف ودفعه الفضول لاكتشافها ولكن ما رآه هناك جعله مذهولا! نقوش ورسوم غريبة عجيبة لمخلوقات بشرية تطير في السماء مرتدية ما يشبه أجهزة طيران! رسوم لرواد وسفن فضاء وأخرى لرجال يرتدون بزة غطس وآخرين يجرون أجساما أسطوانية غامضة تشبة الصحون الطائرة، رجال ونساء يرتدون ملابس حديثة أشبه بملابسنا اليوم! والعديد من صور الحيوانات المألوفة كالزرافات والخيول والأبقار والفيلة، وأخرى غريبة الشكل تعيش وسط المروج والأنهار الغناء مما يدل بما لا يدع مجالا للشك على أن الصحراء كانت مليئة بالحياة في الماضي.

ومع أن “برنبان” نشر مقالا حول الكهوف في أشهر مجلة علمية آنذاك إلا أن أحدا لم يول اهتماما لما اكتشفه لأنه لم يلتقط صورا تثبت صحة مانقله، إلى أن بدأ علماء الآثار يتوافدون إلى الجزائر من كل أنحاء العالم ففي عام 1956 زار “هنري لوت” العالم الفرنسي المختص بتاريخ الشعوب برفقة عدد كبير من علماء الآثار والجيولوجيا الكهوف العجيبة والتقطوا العديد من الصور بالمعدات الحديثة، وقاموا بالمسح والتحليل الذري وما أسفرت عنه تلك الدراسات أذهل العالم حيث أجمع الجميع على أن عمر النقوش يفوق  20.000 سنة!

تركت كهوف التاسيلي العلماء في حيرة من أمرهم وتباينت التفسيرات الغريبة والمثيرة للجدل حولها وقد ظهرت ثلاث نظريات مختلفة.

نظرية “الفضائيين القدامى”

تزعم بقيام كائنات ذكية من خارج كوكب الأرض بزيارة الأرض في العصور القديمة ما قبل التاريخ وتواصلهم مع البشر آنذاك، وكان لهذا الأمر حسبهم أثر في إثراء الثقافات البشرية وتطور التقنيات المستعملة مستشهدة بصور بعض المخلوقات الغريبة التي ترتدي حلل فضائية، وكذلك الآثار المشابهة التي عثر عليها في حضارات وأماكن مختلفة على مر العصور مثل حضارة “المايا” في البيرو والبابليين في العراق والفراعنة في مصر. ولاقت هذه النظرية الرفض لأنهم إن كانوا فعلوها قبل 20.000 سنة فلماذا لم يكرروها بعد ذلك؟

 نظرية “أتلانتس” أو القارة المفقودة

ذكرت لأول مرة على لسان “أفلاطون” الذي أكد على وجودها حقيقة، فبعضهم يقول أن كهوف التاسيلي كانت تقع هناك وأن سكان “أتلانتس” قاموا برسم تلك الرسوم والأشكال التي تمثل التقدم العلمي والتكنولوجي الذي وصلت إليه القارة آنذاك، ولكن هذه ا لنظرية لاقت اعتراضا لأنه لا يوجد دليل قاطع على وجود هذه القارة وإن وجدت فمن المفترض أنها تقع بين جبل طارق وقارة أمريكا الشمالية.

نظرية السفر عبر الزمن

النظرية الثالثة تقول أن الرسوم والجداريات رسمها بشر من المستقبل استطاعوا أن يسافروا عبر الزمن والعودة إلى الماضي ولكنهم علقوا هناك فأرادوا أن يتركوا لهم أثرا يذكر وهذه النظرية بالذات بعيدة كل البعد عن المنطق السليم.

وقد تم تفنيد النظريات الثلاث دون التوصل إلى حقيقة هذه الكهوف العجيبة التي عجز علماء العالم أجمع عن حل شيفرته.  وقد صنفت الكهوف كإرث حضاري عالمي من قبل اليونسكو سنة 1982، حيث يشكل الموقع أكبر متحف في الهواء الطلق للرسوم الصخرية البدائية في العالم وقد تم إحصاء 30.000 رسم و 4000 شكل صخري.

حول الكاتب

مريم مسعودي