سياحة

“هيبون” مدينة رومانية في قلب عنابة

الكاتب مريم الهادف

إذا كنت من عشاق الآثار والتاريخ وتساءلت يوما عن الحضارات القديمة، وربما تمنيت أن ترى شكل إحدى المدن الرومانية، في هذه الحالة تنقصك زيارة إلى عنابة، هناك ستكتشف  “هيبون” آثار مدينة رومانية قائمة بأسواقها، أحيائها وفضاءاتها.

تقع المدينة الرومانية جنوب غرب ولاية عنابة، على بعد ثلاثة كيلومترات عن وسط المدينة، وتتربع على مساحة إجمالية تقدر بـ 60 هكتارا. يضم الموقع الأثري بقايا لمعالم أثرية منها “الفوروم” الذي كان يستغل للاجتماعات والمناقشات العامة و”فضاء المسرح الروماني” وسوق المدينة الرومانية” المتمثل في ساحة وأروقة لا تزال آثارها قائمة، “الحمامات” إلى جانب عدة أحياء من بينها “الحي المسيحي” و “حيي الواجهة البحرية”. يضم الموقع الأثري “هيبون” متحفا يجمع العديد من القطع الأثرية وفسيفساء وتماثيل وجداريات تحمل العديد من الكتابات والصور التي تعكس تعاقب الحضارات على المنطقة.

تمثال القديس “أوغستين”

تضم المدينة الرومانية تمثال القديس أوغستين، التي تروي كتب التاريخ أنه عاش في هذه المدينة “هيبون”  التي كانت تعتبر في القرون الثلاثة الأولى للميلاد من أغنى مدن “إفريقيا الرومانية”. وكان أوغستين واحد من أعظم الشخصيات الدينية في العالم المسيحي والذي امتدت فترة حياته من سنة 354 إلى 430م، حيث ولد في مدينة “بطاغست، التي تسمى سوق أهراس اليوم، وكان أسقفا لها. وحسب الروايات فإن مدينة “هيبون” تعرضت لحصار الوندال  الطويل وسقطت بيدهم، وتعرضت المدينة للدمار الشامل، ولم تنجو منه إلا كنيسة  القديس أوغسطين الذي مات خلال تلك الفترة، والتي مازالت موجودة إلى حد اليوم، بعد الترميمات التي أجراها عليها الإستعمار الفرنسي.

ينظفها العنابيون كل أسبوع

تحظى مدينة “هيبون” بعناية العنابيين الذين يعتبرونها من أهم معالمهم السياحية والأثرية وجزء كبير من تاريخ مدينتهم، فينظمون بشكل دوري مبادرات تطوعية لإعادة تأهيلها وتثمينها. ويتردد المتطوعون من الشباب الجامعي ومثقفين وفنانين ومواطنين بسطاء بصفة دورية وبشكل منتظم كل نهاية أسبوع، من أجل تنظيف مساحات من الموقع الأثري للمدينة الرومانية، من خلال جمع نفايات طفيلية مثل القارورات الزجاجية. ينظم الشباب العنابي المهتم بالسياحة الأثرية زيارات لفائدة تلاميذ المدارس والتنظيمات الجمعوية للتعريف بهذا الموقع الأثري وأبعاده التاريخية والحضارية والتحسيس بأهمية التعريف بالتراث والمحافظة عليه، مثل مجموعة “أصدقاء المتحف” التي تسعى إلى الترويج لهذا المعلم السياحي.

حول الكاتب

مريم الهادف