شخصيات وأعلام

أول جزائري حائز على شهادة الباكالوريا قبل 143 سنة

هل تساءلت يوما من هو أول جزائري تحصل على شهادة الباكالوريا؟ انه العلامة سي أمحمد بن رحال الندرومي (1928 -1858)، الذي حاز على شهادة البكالوريا في القرن التاسع عشر وبالتحديد في سنة 1874، في وقت لم يكن للجزائريين فرصا للتعليم ودخول المدارس. اليوم وبعد مرور 143 سنة على هذا الحدث، ماذا تعرف عن مسيرة الرجل؟

دخل أمحند إلى المدرسة الرسمية الأولى المزدوجة اللغة بندرومة التي افتتحت أبوابها سنة1865، حفظ القرآن الكريم واطلع على الثقافة الصوفية من محيطه الاجتماعي والزاوية الدرقاوية، ثم انتقل إلى مدينة الجزائر لمواصلة تعليمه بثانوية الإمبراطورية، أين نجح في شهادة البكالوريا وعمره 16 سنة، ليحمل لقب أول شاب جزائري يحصل على هذه الشهادة.

كان الرجل متمكنا من اللغة الفرنسية دون أن ينبهر بثقافتها، الأمر الذي مكنه من تقلد منصب خليفة أغا سنة 1876م  وبعدها تولى قيادة ندرومة بمنصب قائد 1878م.

ويذكر المؤرخون أنه أثناء إحدى سفرياته في القطار، وبينما كان العلامة بصدد نزع حذائه لأخذ قسط من الراحة، تفاجأ بتهجم لفظي من  طرف  سيدة فرنسية تلومه على هذا التصرف، فرد عليها  بلغتها في خطاب يحمل درسا أخلاقيا  وأدبيا في النظافة في  الدين الإسلامي، وواجب الوضوء لخمس مرات في اليوم: “أنا  متيقن  أن قدمي أنظف  من  جسمك  ككل”. انبهرت السيدة الفرنسية  لدى وصول سي أمحمد  إلى المحطة بالإستقبال الرسمي الذي وجده من طرف السلطات الفرنسية وهو يرتدي اللباس التقليدي الجزائري.

كان لوالده مكتبة ثرية لمجموعة من المراجع الدينية الثقافية التاريخية والقانونية وقد شرع في  تأليف تاريخ مدينة ندرومة باللغة العربية في سنة1848م ثم أعاد ترجمة الكتاب من العربية إلى الفرنسية ابنه سي أمحمد في سنة1877م.

وكان لسي أمحند كفاح سياسي طويل من خلال الدفاع عن المحاكم الشرعية الإسلامية والمطالبة بالتعليم للذكور والبنات مع تدريس العربية للجزائريين. ويعتبر أبرز نضاله محاربة قانون المسؤولية الجماعية أي معاقبة الجميع عند صدور خطأ من فرد واحد المسلط على الجزائريين والذي يتنافى حتى مع القانون الفرنسي، بالإضافة إلى معارضة مشروع تدمير الجامع الكبير والجامع الجديد بالجزائر العاصمة.

وكان سي أمحمد يستعمل دائما أسلوبه الخاص في نضاله أثناء مواجهته للاستعمار الفرنسي وذلك بمخاطبته له بالقوانين التي وضعها الاستعمار الفرنسي بنفسه، مركزا على مبادئ “الحضارة الفرنسية” التي كان يسعى لها الاستعمار، خاصة وأنه كان يتقن اللغة الفرنسية، وكانت بالتالي منابر المستشرقين والمجالس المحلية ساحة نضال سي أمحمد بن رحال، بالإضافة إلى المقالات التي كان ينشرها ومن أبرزها تلك التي كتبها سنة 1897والتي اعتبر فيها بأن مصدر بلاء الجزائريين هو الجهل والتشتت.

 

حول الكاتب

بوخلاط نادية