شخصيات وأعلام

الجزائري الذي ترأس أكبر المعاهد الطبية في أمريكا

الكاتب مريم الهادف

تمكن الباحث الجزائري الياس زرهوني من التألق في مجال الطب في أمريكا، ليصبح أول مهاجر يتولى رئاسة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية(NIH) . تعرف على مشواره العلمي أكثر معنا.

الياس، طبيب الأشعة الجزائري، نشأ في مدينة ندرومة، بولاية تلمسان، وتخرج من كلية الطب بجامعة الجزائر سنة 1975، ثم هاجر مع زوجته، نادية عزة التي كانت تعمل طبيبة أطفال. تابع أبحاثه العلمية في فرنسا، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أين ابتكر جهازاً للتصوير المجسم “سكانر”.

ترأس أكبر مراكز الطب في أمريكا

أظهر زرهوني قدرات فائقة في البحث الطبي، مكنته من تقلد مناصب في أرقى المراكز الصحية في أمريكا. ترأس الباحث الجزائري معاهد الصحة الوطنية الأمريكية في سنة 2002، بتعيين من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وبتزكية من مجلس الشيوخ بعد تفوقه على 8 منافسين للمنصب.

وتعتبر معاهد الصحة الوطنية الأمريكية أعلى هيئة طبية في الولايات المتحدة الأمريكية، ترعى 27 معهداً ومركز بحث طبي، وتُشغّل 27 ألف باحث وموظف من بينهم 17 ألف متفرغ بشكل تام للبحث في المراكز، في حين تقدر ميزانيتها السنوية بأكثر من 28 مليار دولار.

تتمثّل مهمة هذه الهيئة في دراسة الأسباب العميقة والعلاجات والخطط الإستراتيجية لمكافحة الأمراض النادرة والمنتشرة على السواء.

وتحصل على 500 ألف مساعدة تُوجَه إلى 212 ألف باحث يعملون في 3000 جامعة ومركز أبحاث في أميركا وعبر العالم، من ضمنهم 6000 عالم في مختبرات المعاهد التي تتركز غالبيتها في ولاية ماريلاند.

ترك زرهوني منصبه في المعاهد الوطنية للصحة عام 2008، وفي سنة 2009 عينه الرئيس الأمريكي أوباما مبعوثًا رئاسيًا للعلوم مع التركيز على العالم الإسلامي.

يشرف على ميزانية ضخمة

تخصص الولايات المتحدة الأمريكية للبحث العلمي 30 في المئة من ميزانيته، حيث يشرف الجزائري الياس زرهوني على نصف تلك الحصة و 80 في المئة من الميزانية العمومية المخصصة للأبحاث الطبية.

يشارك الباحث في العديد من المؤتمرات والملتقيات العلمية التي تنظم في مختلف بلدان العالم، ويلبي الدعوات التي تصله من البلدان العربية، منها مشاركته في ملتقى بتونس، بالإضافة إلى مشاركته في مؤتمر عالمي عن البيولوجيا في القرن 21 في مصر.

باحث متمكن

ويعتبر الياس زرهوني واحد من بين العرب الذي تركوا بصمتهم في مجال البحث العلمي في أمريكا، وأوروبا، حيث تحصل على وسام فارس جوقة الشرف من فرنسا سنة 2008 وهو أعلى وسام في الدولة الفرنسية.

وذلك بفضل انجاراته الطبية الغزيرة منذ التحاقه بجامعة جون هوبكنز أين تخصص في استعمال التصوير الاشعاعي في تشخيص الأمراض، وتم تعيينه سنة 1978، أستاذاً مساعداً، ثم أستاذاً محاضراً، قبل أن يتجاوز سن الرابعة والثلاثين.

عمل بين عاميّ 1981 و1985 في قسم الطب الإشعاعي في كلية الطب في فرجينيا الشرقية، مُشتغلاً على استخدام التصوير الاشعاعي كوسيلة للتشخيص المُبكّر للأمراض السرطانية.عين في جامعة “جون هوبكنز” أستاذاً محاضراً عام 1992، ثم رئيساً لقسم الطب الإشعاعي عام 1996

انجاز علمي غزير

أنجز زرهوني خلال تلك الفترة 157 ورقة بحث معتمدة، ونال ثماني براءات اختراع عن ابتكاراته في التصوير الإشعاعي.

وتحصل على الميدالية الذهبية للعلوم في أميركا. ويتمثّل اكتشافه العلمي الأول في استعمال صور “سكانر” لتحديد نسبة الكالسيوم في الأنسجة الحيّة، ما مكّنه من استخدام تلك الصور للتمييز بين الورم الخبيث الذي يحتوي نسيجه على القليل من الكالسيوم والورم العادي.

وبفضل هذا الابتكار أصبح الأطباء والمرضى في غنى عن أخذ عينات من الأورام جراحياً، ليصبح أول من استعمل الصور الاشعاعية، منذ عام 1978 لتشخيص مرض ترقق العظام، الذي يعتبر من أكثر الأمراض انتشاراً، وخصوصاً بين النساء. ساهم في تحويل صور “سكانر” العادية إلى صور عالية الدقة “” High Definition، وهو ابتكار مسجل باسمه.

حول الكاتب

مريم الهادف