علوم وتكنولوجيا

الثورة الصناعية 4 : المستقبل بدأ بالفعل

كل شيء سيسير ذاتيا في المستقبل

بعد سنوات من الآن لن تكون بحاجة إلى تشغيل الآلات والأجهزة التي تقوم بتشيغلها الآن يدويا، المصانع أيضا سوف تسير ذاتيا، هل تتخيل ذلك؟

ربط الإنسان والآلة والأشياء مع بعضهم البعض، سيؤذي إلى طرق تصنيع جديدة هذه بالفعل النظرة المستقبلية للصناعة في المستقبل. في ألمانيا يعمل رجال الصناعة والبا

حثون والسياسيون مع بعضهم البعض لتحقيق هذه الرؤية الجديدة للصناعة المستقبلية، التي يطلق عليها اسم “الثورة الصناعية الرابعة Industry 4.0”.

جاءت التسمية لأن الصناعية الأولى Industry 1.0   كانت عن طريق استخدام الآلات البخارية وماكينة العمل اليدوي في القرن الثامن عشر. وفي الثانية Industry 2.0  تطورت المصانع وأصبح الإنتاج بكميات كبيرة ممكن وأصبح هناك خطوط تجميع كل هذا بمساعدة الكهرباء وكانت في بدايات القرن العشرين، أما في الثالثة Industry 3.0 ، فظهر استخدام الإلكترونيات والبرامج الحاسوبية لأتمتة عمليات الإنتاج وكانت في بداية سبعينيات القرن العشرين. الآن إنها “الرابعة”. تنمو في عالم الصناعة والتكنولوجيا نزعة جديدة وهي الخلط بين العالمين الافتراضي والواقعي  عن طريق دمج انترنت الأشياء و Cyber Physical Systems، ورغم عدم تعريب هذا المصطلح يبشكل علمي، لكن يمكن القول أنه يشير إلى “الأنظمة ذاتية التواصل” أي بدون تدخل الإنسان، وهذه هي الثورة الصناعية الرابعة أو Industry 4.0.

الانتقال من البيانات الضخمة إلى البيانات الذكية

أدى الإستخدام المتزايد للكتنولوجيا الرقمية والشبكات إلى تغير كامل في سلسلة الإنتاج، فقد بلغ في حجم البيانات في العالم سنة 2005  حوالي 130 إكسابايت، في 2012 كان 462 إكسابايت. ويتوقع الخبراء أن يكون حجم البيانات المتداولة في العالم حوالي 14.996 إكسابايت أي حوالي 15 بليون جيجا بايت، ليستطيع الإنسان التحكم واستخدام الكم الكبير من البيانات المتوفر يجب عليه أولا أن يفهمها.هذا يعني أنه يجب أن يتوفر على دراية كافية حول كيفية عمل الأجهزة وبأي طرق حساب يمكن للإنسان أن يصل للمعلومة الحقيقية المفيدة.

ويقدر الخبراء بأن حجم إنفاق السوق العالمي في أنظمة الأتمتة الصناعية بين سنتي 2008 و 2013 يتراوح بين  160 إلى 195 مليار أورو، ووحدها الصناعة الألمانية ستسثمر في تقنيات الثورة الرابعة حوالي 40 مليار أورو حتى سنة 2020. تبلغ في ألمانيا نسبة الصناعة من إجمالي الناتج الاقتصادي أكثر من الضعف مما هو عليه في بريطانيا أو فرنسا وحتى في الولايات المتحدة. وما يقال عادة عن المبالغ الطالة التي تستثمرها الحكومة الألمانية في رقمنة الصناعة أن الرقمنة وحدها هي من ستحكم على نجاح أو فشل الإقتصاد الألماني. ويرد الساسة الألمان على ذلك بقولهم: “من لا يترقمن يخسر”. ومن الواضح أننا لن ننتظر كثيرا لنعرف هل سينجح الإقتصاد الألماني أم سيفشل ؟ !

انتاج مرن، سريع وفعال

في قطار الثورة الصناعية الرابعة يمكن لملايين الآلات والمجسمات والأجهزة أن تتحاور فيما بينها وتتبادل البيانات بدون تدخل الإنسان وهذا ما يمثله المصلطح Cyber Physical Systems  أو “أنظمة ذاتية التواصل”. وبهذا يمكن للشركات ألا تجعل منتجاتها أكثر فعالية فقط وإنما أكثر ملائمة لاحتياجات السوق. هنري فورد 1908 يقول: “يمكن لكل عميل أن يحصل على سيارة باللون المفضل الذي يريده مادام لونه المفضل هو الأسود. في أيامنا هذه يمكن للزبون أن يحصل على أي لون يريده”.

سوف تمكن الثورة الصناعية الرابعة، أيضا من دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصال والتصنيع وبذلك ستتطور استقلالية وسائل الإنتاج أكثر فأكثر، لكن كيف ستكون المصانع في المستقبل بالتفصيل؟ لا أحد اليوم يعلم ذلك، غير أن السيناريو المحتمل يقول بأن الماكينات سوف تنظم بعضها البعض عن طريق “الأنظمة ذاتية التحكم”، أما سلاسل التموين سوف تُنظم أوتوماتيكيا وتقدم للمصانع أوامر الإنتاج بدون تدخل الإنسان.مع ذلك سيبقى الإنسان كمبدع ومفكر هو العنصر الأساسي في مصانع المستقبل ومع ذكائه سيعلم الماكينات ما يجب عليها فعله عن طريق برامج تدمج في الماكينات.

وتتمثل ركائز الثورة الصناعية الرابعة في تقنيات الواقع الإفتراضي، الطابعات ثلاثية الأبعاد والروبوتات الرشيقة، وتعتبر في هذه الأيام مركز Siemens  في منطقة بافاريا في ألمانيا من أكثر المصانع المتطورة في العالم. يمكن للزائر أن يرى بالفعل كيف تتواصل الماكينات والمنتجات مع بعضها البعض، ويتحكم المنتج ذاتيا في طريقة صناعته وكانت نتيجة التطور في هذا المصنع أن الانتاج تضاعف ثماني مرات خلال العشرين سنة الماضة مع تغير قليل جدا في عدد العمال. اليوم الإنسان والآلة أكثر فعالية ثماني مرات مما كان عليه الحال قبل عشرون سنة.

 

 

حول الكاتب

هيئة تحرير أقلام