هل يهدد الذكاء الإصطناعي مستقبل البشر؟

يدور جدل واسع حول تأثير التطور المذهل في عالم “الروبوت” والذكاء الاصطناعي على مستقبل البشر، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات حول الخطر المتوقع من هذه الثورة العلمية والمخاوف المرتبطة بها.

ويظهر الذكاء الإصطناعي في أشكال كثيرة أهمها “الروبوت” هذه الآلة التي ساعدت الإنسان في حياته اليومية، وأصبحت محل جدل بعدما بدأت تمس بقيمة الإنسان.

ما هو الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا تعمل على إنتاج نظم برمجيات ذكية تعتمد على المعرفة في مجال معين من خلال جعل الحاسب الآلي قادر على الرؤية والسمع والحركة والكلام والتفكير مثل العقل البشري.

ويمكن قياس الذكاء الاصطناعي عن طريق مجموعة من المواد المجردة أو العينية، ومن خلال بعض العمليات العقلية العليا كالتفكير والتذكر والفهم والحكم والاستبدال والقدرة اللغوية والسرعة الإدراكية والقدرة الفراغية والمكانية والقدرة العددية والقدرة التخيلية.

ولا يمكن الإستدلال على الذكاء إلا من خلال بعض المظاهر المحسوسة، مثلما يحدث عند رغبتنا في الاستدلال على وجود  أشعة مغناطيسية أو التيار الكهربائي.

وكان التنبؤ الذي قدمه العالم سيمون سنة 1965  “الآلات ستكون قادرة، في غضون عشرين عاما، على القيام بأي عمل يمكن أن يقوم به الإنسان”  في محلهن فقد عمل الإنسان على اختراع وتطوير “الروبوت” مستعينا بالبحوث التي مهدت لظهور هذه التكنولوجيا، كاختراع الحاسوب وعلم التحكم الآلي.

وفي أوائل الثمانينات، ازدهرت أبحاث الذكاء الاصطناعي، بفضل النجاح التجاري للنظم الخبيرة وهي  برامج المهارات التحليلية التي تحاكي المعرفة، بالإضافة إلى البرامج التي تستخدم في التشخيص  الطبي والبيانات اللوجستية.

التعلم العميق

خلال السنوات الأخيرة  شهدت تقنية الذكاء الاصطناعي تطورات كبيرة، وتعد تقنية “التعلم العميق” أبرز مظاهره، وهي ترتكز على تطوير شبكات عصبية صناعية تحاكي في عملها أسلوب الدماغ البشري، إذ أنها  قادرة على التجريب والتعلم وتطوير نفسها ذاتيا، دون تدخل الإنسان، بالإضافة إلى قدرتها على التعرف على الصور وفهم الكلام والترجمة من لغة إلى أخرى.

وقد شبه المخترع الأميركي “إلون موسك” في سنة 2015 الذكاء الاصطناعي والتطور الحاصل في عالم الآلات بـ “استحضار الشيطان” كما وصفه بأنه أعظم المخاطر التي تهدد الوجود البشري. وهو ما دفع لطرح  عدة تساؤلات، حول تصور روبوتات تعمل في وظائف حكومية كالجيش والشرطة وغيرها من الوظائف  كالتعليم والعناية بالأطفال والمسنين.

الخوف من الذكاء الإصطناعي

هناك من ذهب للقول بأن حوالي ثلثي العاملين الأمريكيين يخشون أن تحل الآلات محل البشر في العديد من المجالات، حيث يتم حاليا استخدام مليون “روبوت” في أمريكا وحدها، وهو ما يعرف بـ “ثورة الروبوتات”.

وزادت المخاوف من الذكاء الإصطناعي بعدما هزم  برنامج غوغل الذكي “ألفاغو” بطل العالم في لعبة “غو”، وزاد معها الجدل حول  السؤال الذي طرح العالم الفرنسي جان كلود هودان في كتابه “القوانين الثلاثة للروبوتية” والذي مفاده: هل يجب الخوف من الروبوتات؟

من جهته حذر العالم الفيزيائي البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ من أن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يمهد لنهاية الجنس البشري. وذهب هوكينغ للقول بأنه بمقدور تقنيات الذكاء الاصطناعي أن تعيد تصميم نفسها ذاتيا، وتتطور بشكل متسارع، وهو أمر يتجاوز قدرات الجنس البشري، مما قد يؤدي إلى استبدال الإنسان بالتقنيات الاصطناعية كونها أكثر تطوراً، على حد تعبيره.

 

أجهزة تتمتع بحواس الإنسان

يعكس نموذج  الهواتف الذكية الذكاء الاصطناعي الذي يتيح الوصول الفوري إلى المعلومات الضرورية، حيث نحصل على أجهزة تتمتع بحواس إنسانية حيث تقوم بعرض المعلومات على المستخدم، وغيرها من الوظائف.

وتهتم أغلب الشركات بهذه التقنيات وعلى رأسها شركة “جوجل” فهذه التقنية تساعدها على تطوير خدماتها بشكل كبير، حيث يمكن لهاتف “أندرويد” فهم أوامر مستخدمه، والترجمة الفورية للعبارات المكتوبة بلغة أجنبية على اللافتات في الطرقات، كما تساهم التقنية في دعم محرك البحث، الذي يعدّ أبرز منتجات الشركة.

تعمل أيضا العديد من الشركات عن مشاريع لتطوير برامج للذكاء الاصطناعي على غرار “إنتل” التي أعلنت عن تصميم تطبيق يعمل كمساعد شخصي ذكي أو سكرتير افتراضي لنظام التشغيل الخاص بها “آي. أو. أس” أطلقت عليه اسم “سري” وهو قادر على تدوين الملاحظات وقراءة الرسائل وتنظيم المواعيد.

من جهتها كشفت مايكروسوفت عن تطبيق مشابه مخصص للهواتف الذكية أطلقت عليه اسم “كورتانا”. ويتمتع كل من “سري” و”كورتانا” بشخصية مشابهة للبشر من حيث القدرة على”التعلم” واستيعاب المعلومات الجديدة وتحليلها ورد الفعل المناسب فيما يخص الوظائف التي يقوم بها.

تهديد البشر

مقابل هذا التطور، يرى العديد من العلماء أنه يجب الخوف من  الذكاء الاصطناعي، لأنه يهدد البشر بفقدان الكثير من وظائفهم في المستقبل، فرغم أن الروبوتات يمكنها تسهيل حياة البشر والمساعدة على تجاوز صعوباتها، إلا أن خطورتها تكمن فى عدم قدرة البشر على منافستها وعدم وجود المناهج الدراسية والعلمية والتدريبات اللازمة التى تضمن للبشر القدرة على التفوق عليها.

ومن ضمن المخاطر التى يخشى منها الباحثون هى أن تتسبب الروبوتات فى زيادة نسبة البطالة بشكل كبير، وفقدان الكثير من الناس لوظائفهم، إذ سيحلون محلهم فى العديد من المناصب.

ويعد أكثر ما يقلق العلماء والباحثون من الروبوتات هو ما تتمتع به من قدرات خارقة وذكاء كبير، وقدرة على التحمل والقيام بمهام لا يمكن للإنسان القيام بها بسرعة فائقة، دون الحاجة لتدخل بشرى.

الأمر ليس بهذه الخطورة

في ظل هذه المخاوف يرى الداعمون لتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي من أصحاب الشركات، أن الأمر ليس بهذه الخطورة، فلا تزال هناك وظائف ستكون في متناول البشر حتى عام 2050 كما أن المهتمين بهذا الشأن من التقنيين والاقتصاديين أكدوا أنه سوف يتم خلق اتجاه فكري جديد مع عالم التقنية يتم فيه تحديد طبيعة الأنشطة التي يمكن إنجازها بواسطة الآلات الذكية لتصبح الآلة لها وظيفة المساعد للبشر وليس المعوض له.

وذلك مع وجوب طاعة “الروبوت” أو الرجل الآلي  لأوامر البشر، كما أن استخدام الروبوت بدوره سيخلق وظائف وفرص عمل جديدة للإنسان.

وبالإضافة إلى ذلك لا ينبغي القلق من التقنيات الذكية، فهي بدورها تحتاج لسنوات كثيرة من التطور البطيء والتدريجي قبل أن تصل إلى المدى الذي يدور في خيالنا، خاصة وأنها تستند في تطورها إلى علوم وأفكار تحتاج للكثير من السنوات والتمويل.

 

 

 

 

حول الكاتب

هيئة تحرير أقلام

الحساب الخاص بإدارة منصة أقلام.