علوم وتكنولوجيا

جزائريون تألقوا في “نجوم العلوم”

عندما انطلق برنامج “نجوم العلوم” في موسمه الأول سنة 2009،  ليكون أول برنامج تلفزيوني يهتم بالمخترعين العرب، تبث حلقاته عبر أكثر من 17 قناة تلفزيونية، كانت الشابة الجزائرية وهيبة شعير، من بين المتسابقين الست عشر الذين تم اختيارهم من بين آلاف المترشحين لدخول المسابقة، وتمكنت وهيبة صاحبة 26 عاما، من إقناع لجنة التحكيم بإبتكارها لتنتقل إلى المرحلة الثانية وتحجز لمشروعها مكانا من بين المشاريع الثمانية المتأهلة.

قامت الشابة الجزائرية بتطوير مشروعها “كاروت لاينز”، وهو تطبيق متنقل يساعد المستهلكين على اتخاذ خيارات صحية أفضل، من خلال فحص “الباركود” الموجود على أغلفة السلع الغذائية. وتحصلت على علامة تجارية خلال مشاركتها في برنامج “نجوم العلوم”، ليصبح “كاروت لاينز” الخاص بها، من أكثر التطبيقات الكندية الرائدة التي تساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات أفضل من الناحية الصحية فيما يتعلق باختيار الأطعمة، يمتاز ببقاعدة مستخدمين وبيانات ضخمة تتضمن ما يزيد عن 40 ألف منتج غذائي و2000 علامة تجارية.

وتحول التطبيق إلى شبكة اجتماعية صحية كبيرة عبر الإنترنت والهاتف المتحرك، تصل إلى أكثر من 100 ألف عضو شهرياً. وتم تصنيف “كاروت لاينز” بين أفضل عشرة تطبيقات متخصصة في مجالات الصحة واللياقة الجسدية على برنامج “iTunes” في عام 2012، بعدها بسنة فقط دخل تطبيق “كاروت لاينز” الذي صممته وهيبة شعير، في شراكة مع أشهر مدرب لياقة في كندا “تومي يوروب” يتيح الوصول الحصري إلى مقاطع الفيديو الخاصة بالمدرب تومي يوروب حول التغذية واللياقة.

 

في الموسم الخامس لبرنامج “نجوم العلوم”، ظهر محمد دومير، الطبيب البيطري الجزائري الذي لايتجاوز عمره 28 سنة، كمنافس قوي على اللقب، من خلال ابتكاره لجهاز يحمل اسم “أحذية تشخيصية للهجن”، يثوم بتشخيص حالات العرج لدى حيوانات السباق بالإعتماد على تقنية اتصال لاسلكية لإرسال البيانات إلى جهاز كمبيوتر وتحليلها. تألق الشاب خلال جميع مراحل البرنامج في تقديم جهازه، الذي من شأنه انهاء  معاناة المدربين في تحديد موقع وطبيعة الإصابة التي يعاني منها الابل خاصة التي تشارك في السباقات السريعة، ليحصل في الأخير على لقب نجم العلوم سنة 2013، ويكون بذلك أول جزائري يفوق في المسابقة بـ300 ألف دولار. أسس محمد دومير شركته الخاصة “فيتوسيس” في قطر، بعدما تمكن من الحصول على براءة اختراع في الجزائر، في دول مجلس التعاون الخليجي وفي الولايات المتحدة الأمريكية. وكان الطبيب البيطري الجزائري قد ألف أول كتاب يحلل الإصابات الحركية لابل السباق، وعمره لا يتجاوز 26 سنة، ليتحول إلى أحد أبرز المبتكرين في الطب البيطري.  

 

ظهر اسم الشاب الجزائري، مراد محمد بن عثمان، في الموسم السابع من البرنامج، كأحد أبرز المتنافسين على اللقب، من خلال تقديمه لجهاز طبي مطور لقياس ضربات القلب الذي يحمل اسم Digiheart. يعمل الجهاز على التمييز بين التوتر الذهني والإجهاد البدني، باستخدام حساسات لتحديد وجود أو غياب الحركة البدنية. ويمكن من خلال ذلك للأطباء تجميع أكبر قدر ممكن من البيانات الدقيقة بما يسمح للمرضى بمراقبة أداء قلبهم وتحسين حالتهم الصحية.

وذلك على عكس الأجهزة الحالية التي تستطيع قياس ارتفاع أو انخفاض معدل ضربات القلب بدقة، غير أنها لا تستطيع تحديد ما إذا كان ارتفاع معدل ضربات القلب ناتجا عن القيام بمجهود بدني ونشاط يسرع من عدد ضربات القلب أو أثناء المرور بحالة من التوتر والإجهاد. وبعد تألق الشاب الجزائري في البرنامج العربي الموجه للمبتكرين، انضم إلى برنامج تسريع تطوير المشاريع التكنولوجية من واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، أين يعمل على تطوير مشروعه رفقة فريق عمل خاص.

 

في عالم الابتكارات دائما، دخل الشاب الجزائري عبد الرحيم بورويس، مسابقة برنامج “نجوم العلوم” في طبعتها الثامنة، أين قدم ابتكارا متميزا، لفت وتفاعل المتابعين بسرعة، وأهله للوصول إلى المرحلة الأخيرة من البرنامج. ويتمثل الإبتكار المسمى Wonderkit، في قميص ذكي خاص بمرضى التوحد،  صممه المهندس الجزائري، يعمل على  مراقبة الطفل المصاب بالتوحد الذي يعاني من نوبات ذعر وقلق وتوقع إمكانية إصابته بنوبة وتهدئته.

وبالتنسيق مع النظام الطبي المعتمد للطفل، يقوم القميص بقياس الحركة الجسدية وتقديم تقارير للأهل عبر الهاتف الذكي أو الأجهزة اللوحية، أي أنه أشبه بشخص مساعد يراقب الطفل. ويقدم القميص توصيات للأهل من شأنها مساعدتهم بالاعتماد على حاجات الطفل. وتمكن عبد الرحيم من الحصول على المرتبة الثانية في نهائيات برنامج “نجوم العلوم” سنة 2016، والفوز بجائزة بقيمة 150 ألف دولار لتطوير ابتكاره. وكانت رحلة الشاب الجزائري مع الابتكار عند تصميمه لقميص ذكي لمرضى الزهايمر لحمايتهم من الضياع، وفاز اختراعه بجائزة الإبداع العربي للشباب من الأمم المتحدة، ليظهر من جديد في “نجوم العلوم” بتصميم جديد للمصابين بالتوحد، مستغلا خبراته في الابتكارات الموجهة لذوي الاحتياجات الخاصة.

هكذا تألق شباب جزائريون على مدار 8 سنوات، في أكبر وأشهر برنامج يعمل على تشجيع المبتكرين العرب، أين طوروا مشاريعهم، ابتكاراتهم، أجهزتهم وأنشأوا مؤسساتهم الخاصة، وتحولوا إلى أسماء بارزة في عالم الإبتكار بفضل قدراتهم العلمية.

حول الكاتب

هيئة تحرير أقلام