ريادة أعمال علوم وتكنولوجيا

جزائريون يصممون تطبيق لمساعدة المكفوفين للتنقل بأمان

تطبيق دليل

هل تمنيت أن ترى شخصا أعمى يتجول في الشارع ويتنقل ويقضي انشغالاته بمفرده وبكل أمان ودون عصا لتحسس الأشياء؟

أصبح من الممكن أن تتحق هذه الأمنية الآن، بفضل الشاب الجزائري إسلام عز الدين، الذي تمكن رفقة زميليه من تصميم تطبيق عبر الهاتف النقال يحمل اسم “دليل” يساعد المكفوفين في التنقل والمشي دون الحاجة للمس الأشياء وتحسسها، وهو المشروع الذي تحصل على جائزة أفضل مشروع ناشىء بالجزائر في أكتوبر سنة 2016.

 

درس إسلام ماستر في الإعلام الآلي بجامعة قسنطينة، واستغل قدراته ومهاراته ومعارفه العلمية في هذا المجال، من أجل تحقيق الفكرة التي بدأت تراوده منذ سنة 2014، عندما لاحظ الصعوبات التي يواجهها غير المبصرين في السير والخروج والذهاب إلى الأماكن المختلفة، ففكر في تصميم تطبيق يساعدهم على تجاوز ذلك ومساعدة هذه الفئة.

 

تحديد الأشياء لتنقل آمن

بعد الكثير من البحث والجهد، وبمساعدة صديقين ظهر تطبيق “دليل” إلى النور، حيث كان يعمل في البداية عبر جهاز الكمبيوتر، قبل أن يقوم الفريق بتطوير التطبيق الذي أصبح يستخدم عبر الهاتف النقال.  يعمل التطبيق عبر كاميرا الهاتف النقال، على تحديد الأشياء الموجودة أمام المكفونين في شكل رسالة صوتية، بدل أن يقوموا بلمسها من أجل التعرف عليها.

يسمح تطبيق “دليل” من خلال هذه الخاصة للأشخاص المكفوفين بالتنقل، التجول، التسوق بمفردهم وتجنب الوقوع والاصطدام بالأشياء الموجودة أمامهم، وهو بذلك يسهل حياتهم ويساعدهم على قضاء حاجاتهم بالاعتماد على أنفسهم. قام الشباب اسلام رفقة زميليه، بتقييم التطبيق ووضع خطة لتطويره، بعد إخضاعه للتجريب على مجموعة من الأشخاص المكفوفين من مختلف الأعمار إناثا وذكورا، وذلك بالتعاون مع جمعية المكفوفين بولاية قسنطينة التي تتيح لهم إمكانية التواصل مع أكبر عدد ممكن من هذه الفئة.

 

فاعلية كبيرة في الأماكن المغلقة

وتعتبر فاعلية التطبيق عالية جدا في الأماكن المغلقة مثل البيوت والمحلات لكون الأشياء الموجودة في مثل هذه الأماكن محدودة، مقارنة بالأماكن المفتوحة مثل الشوارع، التي يكون التنقل بها أكثر تعقيد. ولهذا قرر فريق العمل تطوير التطبيق أكثر، في الأماكن الخارجية، أي الشارع، حيث يعمل الشباب الثلاث اليوم على إضافة تقنيات جديدة للتطبيق بحيث يسمح بوصف وضعية هذه الأشياء “ساكنة أو متحركة” ثم وصف لقطات كاملة، بدل الاكتفاء بتحديد ماهية الأشياء. بالإضافة إلى خاصية تحديد المسافة بين الأشياء وبالتالي قدرة الشخص على التجول بشكل أسهل وآمن.

 

نجح الطلاب الثلاث في هذا المشروع بالاعتماد على إمكانياتهم الخاصة من أجل تمويل المشروع، وشراء الأجهزة الإلكترونية الضرورية لذلك والتي تكلف في العام الواحد ما بين 15 إلى 20 مليون سنتيم، رغم أنهم لا يملكون أية مداخيل، ولا حتى ورشة خاصة للعمل، وصعوبة الوصول إلى المراكز العلمية لإنجاز العمليات الحسابية الضرورية، وغيرها.

يؤكد إسلام وزميليه، الذين يخططون حاليا لوضع استراتيجية تسويق جيدة تمكنهم من الترويج لمشروعهم وسط هذه الفئة من الناس، بأن النجاح ممكن ما دمت تؤمن بقدراتك وتتمسك بفكرتك، وتوظف مهاراتك في خدمة الآخرين.

 

حول الكاتب

هيئة تحرير أقلام

الحساب الخاص بإدارة منصة أقلام.