علوم وتكنولوجيا

هكذا تصنع الأوراق النقدية

الكاتب مريم الهادف

هل تخيلت يوما بأن الأوراق النقدية كانت عجينة؟ هل تساءلت عن مراحل صنعها وأين يتم ذلك؟ تجد أجوبة للكثير من أسئلتك المتعلقة بـ”سيدة الثروات” في هذا المقال.

تعد النقود منذ ظهورها وحدة للتبادل التجاري وقد تطورت عبر العصور، حيث كانت لها عدة أشكال، فكانت البداية من المقايضة أي تبادل السلع بالسلع ثم انتقلت إلى المعادن الثمينة من فضة وذهب ثم تطورت لأشكال العملة الورقية المعمول بها الآن.

وإرتبط وصول العملة النقدية للشكل الذي هي عليه اليوم بظهور المصارف والاهتمام بالأنظمة المصرفية والبنكية، حيث حملت في البداية صفة “الأوراق النقدية النائبة” كونها تنوب الشخص أو الهيئة في تعاملاتها التجارية.

عجينة الأوراق النقدية

عندما نتأمل الأوراق النقدية التي نتعامل بها بصورة يومية من غير الممكن أن نتصورها تعجن كعجينة الخبز أو عجينة الطين المستخدمة في النحت، ولكن هذا صحيح جدا، فتعتمد صناعة النقود الورقية على استخدام خليط خاص يحتوي على العديد من المكونات ويمر بالعديد من المراحل حتى يظهر بالوجه الذي هو عليه.

والهدف من وراء هذه العملية تحقيق التفرد، بمعنى تمييز الأوراق النقدية عن الأوراق العادية لقيمتيها العالية، كونها الوسيلة المثلى في التداول، بالإضافة إلى حمايتها من عمليات التزوير فرغم تطور أساليب الحماية مازالت العملة النقدية الورقية تتعرض لعمليات التزوير.

تهدف أيضا عملية العجن إلى تخزين العملة، كونها الطريقة المناسبة للمحافظة عليها على المدى طويل فالخصائص الموجودة في الورقة النقدية ليست متوفرة في الورقة العادية أو الأوراق الأخرى، والتبادل المستمر للأوراق العادية يؤذي غالبا إلى تلفها لذلك فللأوراق النقدية خاصية عدم التلف لزمن طويل.

مراحل صناعتها

تنطلق عملية صناعة الأوراق النقدية من خلال خرق القطن والكتان والخشب بالإضافة إلى تبن القمح والشعير، حيث يعتبر الورق الذي يصنع من خرق الكتان أجود أنواع الورق، ويطبخ في وعاء ضخم لمدة تتجاوز الساعتين، ثم يستعمل الماء لتنظيفه من الشوائب الملتصقة بمكوناته.

عندما يصبح جاهزا للعجن تضاف له مجموعة من الخلطات، ليصبح ورقا خاصا وفريدا من نوعه، توضع للورقة الرّموز الخاصة بكل دولة، وتحدد قيمتها المالية وتوضع عليها صورة حاكم الدولة أو أحد الشخصيات المشهورة و تضاف له مباشرة خطوط الأمان.

هذه الخيوط، فسفورية تحتوي على رموز وأرقام تدل على فئة العملة النقدية ومن الصعب تزويرها، والعلامات المائية وهي الصورة التي تظهر لنا عند تعريضها للضوء حيث نلاحظ رسم موجود في مقدمة العملة، وكل هذا بهدف جعل العملة صعبة التزوير.

في المرحلة النهائية تجفف العملة عن طريق استخدام فرن خاص، وينتهي الأمر بعملية الطباعة في طابعات تتميز بخاصية طباعة الأوراق النقدية فقط. وفي هذه المرحلة الأخيرة يتم التأكد بصورة جيدة من جاهزية الأوراق النقدية، خاصة في الأمور المتعلقة بالرموز والأشكال الخاصة بالدولة، لتصبح قابلة للتداول في البنوك والمصارف.

تتميز الأوراق النقدية برائحة، تظل أحيانا عالقة في اليد عند لمسها، ويكمن سرها في القطن الذي يوضع في مكونات العجينة التي تصنع منها، بالإضافة إلى الملونات التي تظهر من خلال الرموز والرسومات والأشكال الخاصة بعملة الدولة.

أين تصنع العملات الورقية؟

كان ظهور العملات الورقية في أوربا قديما وقد حافظت هذه الدول على صدارتها في صناعة العملات الورقية، فليس لكل دولة مطابع خاصة بطباعة العملة النقدية، ولكن بصورة عامة أغلب دول العالم تقوم بطباعة عملاتها داخل مطابعها الخاصة أو عن طريق شركات متخصصة في مجال طباعة العملات النقدية، كالشركة الكندية “بانك نوت” والشركة السويسرية ” كارني”.

وليس من السهل أن تخوض أي شركة مجال طباعة الأوراق النقدية، فلن تحصل على ذلك قبل أن تكون عضوا في البنك الدولي الذي يقوم بمنح تراخيص للمؤسسات لممارسة هذا النشاط. وتبقى المعلومات ناقصة جدا أو سرية، خاصة حول التكاليف الخاصة بصناعة العملات ومكان طباعتها، وطرق نقلها وتحويلها حتى أن بعض الدول لا تصرح بالمكان الذي تقوم فيه بطباعة عملتها خوفا من عمليات التزوير والسطور.

 

حول الكاتب

مريم الهادف