علوم وتكنولوجيا

هل تصبح شوارع العالم مصنوعة من الزجاج؟

هل تصبح شوارع العالم مصنوعة من الزجاج؟

قبل ثلاث سنوات، طرح مهندسين أمريكين  فكرة مفادها أن شوارع المستقبل  ستكون حتما من الزجاج، ويمكن لهذا الأمر أن يجعل شوارع العالم حقول للطاقة الشمسية التي يلتقطها الزجاج، واستغلالها في انتاج وتصدير الطاقة الكهربائية اللازمة لشحن السيارات، إضاءة الشوارع وإشارات المرور. هل يمكن أن يختفي فعلا الاسفلت؟

التكاليف الباهضة لصناعة الزجاج عائقا!

في الحقيقة أجمع العديد من الخبراء على أن نسبة تحقيق فكرة المهندسين Scott  وJulie Brusaw التي تحمل اسم Solar Roadways، تعتبر شبه منعدمة، بسبب التكاليف الباهضة لصناعة شوارع من زجاج، لكن الحقيقة الثانية أن استخدام الزجاج في الهندسة المعمارية يتزايد بشكل كبير في مختلف دول العالم.

وتقوم الهندسة المعمارية المعاصرة باستخدام الزجاج بمختلف أنواعه بشكل كبير ومبهر، يجعل البناء يظهر بشكل جمالي فائق الروعة ويدفع للتساؤل عن عبقرية المهندس الذي قام بكتابته، كما قال المهندس المعماري الفرنسي بول اندرو عن رؤيته إلى الفضاء الهندسي: “لسنا مجمّلي الأبنية بل كتّابها”. ومهما تعددت وسائل البناء وموادها، سواء كانت من الاسمنت، الحديد، الحجر الطبيعي، فإن الزجاج أصبح حاضرا بقوة ليبرز جمال الهندسة المعمارية خاصة في البنايات العالية.

 

وكان الألماني ميز فان دير روهي الذي توفي سنة 1969، وضع تصاميم لناطحات السحاب المكونة من الزجاج والفولاذ. ولأن التصميمات التي وضعها تتميز بالارتفاع العمومدي، استعمل المهندس مادة صلبة كالفولاذ وأخرى شفافة كالزجاج، ليشير إلى أن الارتقاء العمودي يلزمه شفافية يمثلها الزجاج وإرادة صلبة يمثلها الفولاذ.

 

واستخدم الزجاج في تصميمات المهندسة العراقية زها حديد، واحدة من أشهر المهندسين المعماريين في العالم، التي توفيت العام الماضي تاركة خلفها بصمات معمارية فريدة غيرت أدهشت العالم، في ألمانيا، اسبانيا، الصين، بريطانيا، أبو ظبي وغيرها من المدن. واستخدمت المهندسة في تصميمها لجناح الجسر بالإسبانية سنة  2008، الذي يمتد على مسافة 280 مترا، البيتون المسلح المدعم بالألياف الزجاجية فوق نهر إيبرو. التصميم وصفته جريدة “الغارديان” بأنه طريقة رائعة وفاخرة لعبور نهر مشيا على الأقدام.

 

في سنة 2010، صممت زها حديد دار أوبرا غوانغ جو بالصين، بواجهة زجاجية أشبه بشلال متموج، يسمح لأشعة الشمس أن تضيء بهو المبنى، بشكل متناغم مع ضفة النهر التي تكمل مشهده، وتجعله في أجمل دور الأوبرا. وأبدعت المهندسة في تصميم مركز لندن المائي بستراتفورد، خلال 2012، ليصبح أفضل مسبح بلدي تفغر له الأفواه دهشة في العالم، حسب تعبير “الغارديان”، يظهر سقفه موجة قائمة على 3 دعائم أسمنتية، ونوافذه زجاجية عملاقة.
ويبقى استخدام الزجاج حاضر بقوة في تصميمات زها حديد الفريدة من نوعها، وتصميمات مهندسين عرب وأجانب، ليصبح أحد ملامح الهندسة المعمارية في العصر الحالي، بجمالها وإبداعها اللامتناهي.

 

حول الكاتب

هيئة تحرير أقلام

الحساب الخاص بإدارة منصة أقلام.